Contact with Dr. Hasnaa

واقعية مع نفسك… ولا قاسية عليها؟

عارف اللحظة اللي بتقرر فيها إن «المرة دي بجد»؟

تعمل خطة، ترتب وقتك، ويمكن تشتري نوت بوك جديدة أو تنزّل أبلكيشن يساعدك. أول كام يوم الدنيا ماشية كويس، وإنت متحمس وحاسس إنك أخيرًا بدأت.

وبعدين الحياة تحصل.

يوم تكون مرهق، يوم مافيش وقت، ويوم ببساطة مش قادر تعمل اللي كنت مخطط له. تفوّت مرة، وبعدها مرة تانية، وفجأة تلاقي نفسك وقفت تمامًا.

وساعتها بدل ما تسأل: «إيه اللي عطّلني؟» غالبًا بتبدأ تسأل سؤال أصعب:

«هو أنا ليه مش بعرف ألتزم؟»

وأنا عارفة الدايرة دي كويس؛ تبدأ بحماس، تتعطل في النص، تحاول تاني، وبعدين تفسّر كل مرة ماكملتش فيها على إنها ضعف إرادة أو كسل. ومع الوقت، الموضوع مايبقاش مجرد هدف ماوصلتش له؛ لكنه ممكن يتحول لتوبيخ وجلد للذات، ويأثر على صورتك عن نفسك وثقتك فيها.

لكن المشكلة مش دايمًا في قوة إرادتك. جزء كبير منها له علاقة بالطريقة اللي إحنا فاهمين بيها الالتزام من الأساس

«هو أنا ليه مش بعرف ألتزم؟»

التحفيز مهم طبعًا. هو غالبًا الشرارة الأولى اللي بتخلينا نقرر إننا عايزين نغيّر حاجة ونبدأ فعلًا.

لكنه مش حاجة ثابتة.

مستوى حماسنا بيتغير من يوم للتاني، وبيتأثر بنومنا، وحالتنا النفسية، وضغوطنا، وحتى بالظروف اللي حوالينا. وعشان كده، لو كان شرط الحركة إننا الأول «نكون متحمسين»، فالالتزام هيبقى هش جدًا.

إحنا عادةً بنتخيل إن الدافع لازم ييجي الأول: أتحمس، فأتحرك.

لكن في أوقات كتير، الدايرة بتمشي في الاتجاهين:

الدافع يساعدك تبدأ → تاخد خطوة → تحس بتقدم → التقدم يشجعك → فيزيد استعدادك للخطوة اللي بعدها.

يعني مش لازم كل مرة تستنى الحماس عشان تتحرك؛ أحيانًا الحركة نفسها هي اللي بتخلق جزءًا من الحماس.

لكن حتى لما نفهم النقطة دي ونقرر نتحرك من غير ما نستنى المزاج المناسب، فيه حاجة تانية ممكن توقفنا في النص

طب ليه أول ما الخطة تبوظ شوية… بنسيبها كلها؟

يا أتمرن ساعة كاملة، يا بلاش.

يا ألتزم بالنظام طول الأسبوع، يا كأني ماعملتش حاجة.

يا أنفذ الخطة زي ما كتبتها بالضبط، يا أعتبر نفسي فشلت.

»وده اللي بنسميه عقلية «الكل أو لا شيء» (All-or-Nothing Thinking): إننا نشوف التجربة من خلال احتمالين فقط؛ نجاح كامل أو فشل.

المشكلة إن يومًا واحدًا ما مشيش زي ما خططنا له ممكن يتحول من مجرد تعثر بسيط إلى «دليل» إننا مش بنعرف نلتزم. فنوقف، نلوم نفسنا، وبعد فترة نتحمس من جديد ونبدأ خطة جديدة… بنفس التوقعات القديمة.

وهنا محتاجين نغيّر تعريفنا للاستمرارية.

الاستمرارية مش معناها إنك تعمل نفس المجهود كل يوم، ولا إنك ماتخرجش أبدًا عن الخطة. أحيانًا هي إنك تعرف تقلل الخطوة بدل ما تلغيها، وإنك لما تقف تعرف ترجع.

وده ياخدنا لسؤال أهم من إننا نعرف نبدأ أصلًا

إزاي تبني عادة تقدر فعلًا تستمر عليها؟

العادة المناسبة مش بالضرورة أكتر عادة مثالية على الورق؛ هي العادة اللي تقدر تعيش وسط حياتك الحقيقية: وقتك، طاقتك، مسؤولياتك، وحتى الأيام اللي مش بتكون فيها في أفضل حالاتك.

لو هدفك مثلًا إنك تبدأ تقرأ، مش ضروري البداية تكون ساعة يوميًا. عشر دقائق تقدر تكررهم باستمرار ممكن يبنوا عادة أقوى من ساعة كاملة تعملها بحماس ثلاثة أيام ثم تتوقف.

وده مش تقليل من طموحك، ولا معناه إنك تفضل تعمل الحد الأدنى للأبد.

الفكرة إنك بدل ما تحط كل تركيزك على حجم الخطوة، تبدأ تهتم بقدرتك على تكرارها.

لأن كل مرة بتكرر فيها السلوك، إنت بتخليه أكثر ألفة وأسهل في الرجوع له. ومع الوقت، اعتمادك على دفعة الحماس الأولى بيقل، والسلوك نفسه يبدأ ياخد مساحة طبيعية أكتر في يومك.

لكن ماذا عن الأيام اللي فعلًا مش هتقدر فيها تكمل؟

هل يوم سيئ معناه إنك رجعت لنقطة الصفر؟

طبعًا لأ.

التقدم الحقيقي نادرًا ما بيكون مجموعة أيام مثالية ورا بعض. فيه أيام هتعمل فيها أكتر، وأيام أقل، وأيام ممكن ماتعملش فيها حاجة أصلًا.

المشكلة مش في اليوم اللي وقفت فيه؛ المشكلة لما عقلية «الكل أو لا شيء» ترجع تاني وتقنعك إن الوقفة دي ألغت كل اللي قبلها

وعشان كده، بدل ما يكون السؤال: «هل أنا ملتزم 100%؟»

السؤال الأهم هو:

«لما خرجت عن المسار… عرفت أرجع له إزاي؟»

لأن الالتزام الحقيقي مش إنك ماتتعثرش أبدًا، ولا إنك تكون متحفز طول الوقت، ولا إنك تعمل كل شيء بشكل مثالي.

الالتزام إنك تعرف تتحرك في الأيام العادية، تقلل الخطوة لما تحتاج، وترجع لما تقف… من غير ما كل تعثر يتحول لحكم جديد على نفسك.

وفي الآخر، التغيير اللي بيستمر مش محتاج بداية مثالية قد ما محتاج طريقة تقدر تعيش بيها وتكمل عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *